التخطي إلى المحتوى
المخرج التلفزيوني والكاتب الصحفي خالد عوضة يكتب عن الزعيم صالح : (تُبعُ اليمن..ملك الحكمة والفراسة)

 

تُبعُ اليمن..ملك الحكمة والفراسة.

 

خالد احمد عوضه

 

تمر علينا الايام والاشهر والسنين.

وفي كل  يومٍ نتعلم الكثير ونتعرف على الكثير

تواريخ حافلة بالمواقف والصدف.

منذ ان حكم السبأيين والحميريين،وحتى اليوم تبابعة يذهبون وتبابعة يظهرون.

بنوا العديد من الدول والدويلات،وحكموا وفق قوانين وانظمة لم يكن يتمتع بها عليهم احد في العالم،

وصفوا بالحكمة والرأي والمشورة.

اولوا قوةٍ وباسٍ شديد كماوصفهم الله في كتبه السماوية

بنو حضارتهم بايديهم حتى ساروا مثلآ يقتدى بهم في الاقوام الاخرى،

 

دار شئون دولتهم قانون سماوي واخر ارضي .

 

تقاتلوا وتعاركوا لاثبات الوجود ،لكنهم مدوا ايديهم لبعض في مقاومة المستعمر فحين كانوا متفرقين وحدهم العدوا والمستعمر

توحدوا لمقاتلة المغول..وتوحدوا لمقاتلة الاحباش..وتوحدوا ايضآ لنشر الدين ومناصرة النبي صلى الله عليه وسلم ومناصرة آل بيته وصحابته.

ففتح الانصار من الاوس والخزرج مكة مع النبي عليه الصلاة والسلام،

 

وقاتلوا المرتدين مع الخليفة ابي بكر رضي الله عنه،ودخلوا الاقصى مع الخليفة الفاروق عمر رضي الله عنه

ودافعوا عن سيدنا عثمان

 

وبايعوا امير المؤمنين علي بن ابي طالب على الخلافة والحكم فقاموا معه ووقفوا بجانبة.

كانوا رسل الصلح والسلام بين سيدنا علي وسيدتنا عائشة رضي الله عنهما.

 

فتحوا مصر وعامورية

والهند والسند،وصلوا إلى الصين شرقآ والمغرب والاندلس غربآ

كانت فتوحاتهم بالترغيب لا بالتهديد

ولكنهم في نفس الوقت كانوا يردوا على هجوم الفرس والروم ولا يتوقفوا الا بعد إخضاعهم لدين الله.

عرف عنهم على مدى تلك السنين والاعوام الحكمة والصبر وفراسة المواقف وتصدرها.

تبابعة حكماء نبهاء عقلاء

مُنذ تبع الاول وحتى تبع الاخير عفاش..

 

مايهمني هو ذلك التبع الذي عرفته انا وعاصرة حكمهُ وحِكمتِه في نفس الوقت.

جاء هذا التبع العفاشي في فترة تساقط التبابعة وتهاوو ،واحدا تلوا الاخر في شمال الوطن اوجنوبه.

عشرة اعوام كانت كفيلة بقتل اكثر من تبع في تلك الفترة وهروب تبابعة اخرين خوفآ على حياتهم

إلى ان رست المراسي بمفاجأة من العيار الثقيل

توقف عندها القتل والقتال ،وظهرة مكانها الحكمة والباس .

فظهر عفاش اخر التبابعة  بلباسٍ جديد لباس التسامح والتصالح،لباس البناء والإعمار

فكان يوم الاحد١٩٧٨/٧/١٧م،إنطلاقة لعهد جديد وضع كل الاوزار والحمولات السياسية والمناطقية منها تحت الارض ،وقام بزراعة عهد النهضة والرقي والتقدم

فعالج الثأرات وانهاها وقضى على الحروب والغزوات بين الشمال والجنوب وبين القبائل وبعضها البعض

توقفت الحرب في المناطق الوسطى وانتهت الجبهات بعد زيارة ذلك التبع لها في العام١٩٨٤م.

وضع لبنات توحيد الشطرين منذ توليه السلطة

فقام بتوقيع ثمان وستين وثيقة من اتفاقيات ومعاهدات مع ثلاثة رؤسا .

اثمرت تلك المعاهدات والاتفاقيات لبزوغ عصرٍ  جديد ونجم جديد تولد عنه قيام الوحدة اليمنية

فكانت وحدة إندماجية في كل المجالات في العام ١٩٩٠/٥/٢٢للميلاد.

 

كانت نقطة تحول في تاريخ اليمن الجديد

عقبها عفو عام عاد من خلاله كل المهجرين والهاربين في الخارج واصبحوا شركاءفي الحكم.

 

عقب ذلك عصر جديد اخر ظهر من خلال اول انتخابات نيابية في ١٩٩٣/٤/٢٧م

تجاوز هذا التبع مرحلة عاصفة كادت ان تمزق البلد وتعود به إلى عصر التشطر والحروب

 

فكان العام١٩٩٤م تحد وطني بقيادة عفاش استطاع من خلاله ان يقف ومعه كل الشعب عائقآ وسدآ منيعآ امام دعاة التشظي والتقسم الذين كانوا مسنودين من قوى خارجية وداخلية. ليس لها هم الا ان ترى اليمن مقسمآ ضعيفآ هزيلآ

 

فكان الرد مجلجلآ من كل اللوان الطيف في البلاد..فغادرة. العاصفة وتماسكت الوحدة في ظل تماسك قيادة الاحرار من ابناء هذا البلد.

تواصلت الانجازات الديمقراطية حتى توجت بالانتخابات الرئاسية في العام ١٩٩٩م،والتي كانت نقطة التحول الاكثر في تاريخ الديمقرطية فكانت هي الاساس الاهم لعملية نقل السلطة سلميآ عن طريق الصندوق الانتخابي وخاصة بعد نجاح السلطة التشريعية في ثلاثة انتخابات سابقة.

تعدى ذلك التبع العفاشي خطوط العقل في حكمته وفراسته

واستطاع ان ينفذ من كماشة الغرب بقيادة اسرائيل

عندما احتلت جزيرة حنيش من دولة الحوار اريتريا بايعاز من الكيان الاسرائيلي والسعودي،بغية نشوب حرب في البحر الاحمر يعقبها سيطرة غربية لمضيق باب المندب بحجة ايقاف الحرب وحماية الملاحة البحرية العالمية

لكنه فاجائهم باتجاهه نحو المحاكم الدولية فقطع الطريق عليهم واستعادها بحكم دولي،مع العلم. انه كان قادر ان يخوض حربآ مع اريتريا فيستعيدها باسرع وقت ولكن فراسته هي من اوحت اليه بمايخطط قبل ان يقع.

فعلآ صاحب الحكمة هو نفسه من اذهل العالم في خليجي عشرين في عدن ٢٠١٠م..واظهر اليمن بذلك المظهر الذي برز في طريقة التنظيم وحلاوة الإستضافة،فكانت عدن المستضيفة اشبه بجوهرة تضيئ في عمق سواد البحرين الاحمر والعربي.

 

وهو نفسه من اجهض مشروع التقسيم في ربيع توكل العبري٢٠١١م

عندما تنازل عن السلطة وسلمها سلميآ

فحافظ على النسيج الاجتماعي واسس لتداول سلمي من الطراز الجديد غير المألوف ،فتنازل عن حقه الدستوري  لينتهي العنف وتتلاشى الصراعات،وترسوا السفينة على شاطى الامان..

 

كثيرة هي الاحداث ولكن اهمها هو مايخطط له في هذه الايام .

فالمأمرة الاخيرة التي تقودها المملكة السعودية وبدون العربية لإنها اسرة غير عربية

هي نفس تلك التي قادتها نفس المملكة في العام١٩٣٤م،١٩٦٣،١٩٩٧،١٩٧٠،١٩٧٤،١٩٧٧،١٩٧٩،١٩٨٣،١٩٨٩،١٩٩٤،٢٠١١م

كل هذه الاعوام كانت قدفشلت في تمرير مخططها وان كان قد نجحت في البعض

فهي نجحت في احتلال محافظات يمنية )جيزان ،عسير،نجران،بامتداد شرورة والعبر(

ايضآ مجازر حصار صنعاء نهاية الستينات واخراج الرئيس السلال والارياني من البلد وبعدها اغتالت الرئيس الحمدي وسالمين وعبدالفتاح اسماعيل وكذلك الغشمي،ايضآ محاولات عديدة لإغتيال الرئيس الصالح بعدة محاولات منذ نهاية السبعينيات في القرن الماضي حتى فاجعة محاولة اغتيالة في جامع دار الرئاسة.

كل ذلك لم يثني الزعيم ومعه الشرفاء من ابناء هذا الشعب ليبقوا صخورآ وسدودآ عثرة تجاه ذلك المشروع السعودي الاسراييلي.

 

إلى ان ظهرت هذه الدولة الاجيرة بكل قوتها وبوضوح  وجهها المليى بالحقد والعمالة في٢٠١٥/٣/٢٦م لتدخل حربآ بالوكالة عن اسرائيل ،فرمت بكل ثقلها وثقل من تحالف معها من دول الغرب والجوار والمرتزقة من ابناء جلدتنا.

الامر الذي فاقم المأساة واثخن هذا الوطن الحبيب بالجراح والالام

فاستشهد عشرات الالاف وجرح مائة الالاف وهدمة الموسسات والبيوت على رؤوس ساكنيها

وعبث العالم كله بحق شعبٍ كادح ليس له من الحياة إلا كرامته وشرفه..

 

هذه الكرامة التي انقلبت نارآ التهمت كل مرتزقتهم وقضت على جيوشهم بسلاحها التقليدي البسيط

 

ففاجأة العالم بتدفق السيول من ابناء الجيش والقبائل اليمنية إلى ميادين القتال

وفتحت المخازن السرية امام المقاتل اليمني،تلك المخازن التي لطالما كان التبع العفاشي يهتم بتجهيزها لمثل هذا اليوم..

فما كان من العدوا إلا ان قام بقصف المدن انتقامآ من تلك الرجال التي مرغت بانفه وانوف مرتزقته التراب فقتل الالاف من عسكره وجنده و الالاف من مرتزقته من اليهود والنصارى

والعملاء من ابناء جلدتنا

 

ودفنت العديد من جثثهم تحت اقدام المقاتل اليمني وأعطبت ودمرت آلاته الحربية الحديثة بايدي اليمنيين

واصبح ذلك المقاتل اليمني اسطورة العالم في طريقة تعامله بذلك السلاح التقليدي وكيف افتك بتلك الالات والجيوش المدربة من المارنز وبلاك وتر والجنجويد وغيرها من الاسماء التي تبختر بها العدوا فكان له من ذلك التبختر ان تبخر كل ذلك امام باس وقوة رجال اليمن من الجيش وابناء القبائل

كلهم كانوا يدآ واحدة في المواجهة

فكان لابناء القبائل الدور الاساسي في هذه المعركة المصيرية

وكان لمنتسبي الوية النخبة الحسم وتغيير المعادلة في الميدان..

.

كل ذلك وفق خطط وبرامج اعد لها التبع اليماني عفاش وجهز لها منذ الوهلة الاولى لتولية الحكم في نهاية السبعينيات من القرن الماضي.

وما هو حاصل اليوم انما هو تنبؤ كان قد تنباء به قبل ثلاثة وثلاثون عامآ

فاعد له العتاد والعدة من الرجال والسلاح وما إلى ذلك.

لك التحية من تبعٍ عفاشيٍ احب وطنه فاحبهُ ابناء وطنه..

 

وللحكاية بقية

 

خالد احمد عوضه

الثلاثاء

٢٠١٧/١/١٧