التخطي إلى المحتوى
البروفيسور محمد سعيد المشجري وزير شئون المغتربين يكتب:( التغيرات المناخية والمزيد من النزوح والهجرة )

أ.د. محمد سعيد المشجري وزير شئون المغتربين يكتب:( التغيرات المناخية والمزيد من النزوح والهجرة ).

 

التغيرات المناخية والمزيد من النزوح والهجرة

 

أ.د. محمد سعيد المشجري

 

قد يتبادر الى أذهان البعض أنه لايوجد أرتباط أو علاقة بين ظاهرة التغييرات المناخية وظاهرة النزوح والهجرة و لكن الواقع غير ذلك، فالواقع أنه توجد علاقة متينة بين التغييرات المناخية وموضوع النزوح والهجرة حيث تعتبر التغيرات المناخية أحدى أهم الأسباب الرئيسية للنزوح والهجرة حسب المنظمات الدولية وتعتبر من المحاور الأساسية للبحث العلمي والدراسات والمختلفة، وسنتناول في هذا المقال ايجاز عن هذه الظاهرة وإثرها على النزوح والهجرة.

 

التغييرات المناخية تعتبر أحد أهم الأسباب التي تؤدي الى هجرة ونزوح البشر في شتى بقاع العالم وقد صنفها العلماء كأهم العوامل الرئيسة للهجرة والنزوح نظراً لتأثيراتها الشديدة، ويمكن القول بشكل عام ان التغييرات المناخية هي التغييرات المؤثرة وطويلة المدى في معدل حالة الطقس لمنطقة ما. وهناك دراسات وأبحاث علمية مناخية تنبأت بالمزيد من الهجرة نتيجة التأثيرات لتغير المناخ منها شحة المياه الجفاف طويل المدى وأيضا الأعاصير والفيضانات بالأضافة الى ارتفاع منسوب مياه البحر نتيجة لذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي والذي سببة ارتفاع درجات الحرارة على مستوى الكرة الأرضية وهذ سوف يسبب في غمر الكثير من الأراضي المنخفضة والجزر الصغيرة، وعلى سبيل المثال توجد في اليمن أراضي منخفضة قد تصل من50 الى 100 متر من مستوى سطح البحر مثل سهل تهامة وهذه تعتبر مناطق حساسة ومعرضة لتدفق مياه البحر الأحمر وغمر الأراضي الزراعية بمياه مالحة مما يسبب تملح تربة الأراضي الزراعية بمعنى حصول تلف للأراضي الزراعية، مما قد ينتج عن ذلك نزوح وهجرة المزارعين وقاطنين هذه المناطق بسبب عدم قدرتهم على استزراع الأرضي التالفة وكما قد ينتج من هذه الظاهرة مشاكل أخرى مثل الفقر والبطالة وانتشار الأمراض المرتبطة بالمشاكل البيئة المختلفة.ومثل هذه الظواهر تشتت أسر القاطنين في هذه المناطق المنكوبة وعلاقتهم التاريخية بالأرض وبحثهم لوسائل معيشة أخرى بعد أن كان أعتمادهم التام للمعيشة على الزراعة وخيرات هذه المناطق.

 

ومن الأسباب المناخية الرئيسية الأخرى هي التغيير في درجات الحرارة النمطية وغالبا ماتكون في ارتفاع معدلات درجات الحرارة العالمية مما يؤدي أحياناً تغير نمط الدورة المائية المعتادة مما سيسبب المزيد من الأعاصير والفيضانات الكارثية كالتي حدثت قبل عامين في سواحل حضرموت والمعروف باعصار شابلا وميج، وأدت هذه الأعاصير المدمرة الى تحطيم البنى التحتية للمدن والأرياف الواقعه في أطار هذه الأعاصير وكذلك نزوح المواطنين الى أماكن أكثر أمناً بعد أصابتهم بالقلق والأضرار المباشرة والغير المباشرة، مما اضطرت الدولة والمنظمات الدولية آنذاك الى التدخل والأغاثة وأيواء المتضررين من هذه الكارثة. وكلفت هذه الكارثة الدولة أموال طائلة في أعادة أعمار هذه المناطق المتضررة بينما هاجر الكثير من أبناء هذه المناطق الريفية الى المدن وأيضا الى خارج البلاد بحثاً عن المعيشة والملجأ الآمن .

 

وتعتبر العلاقات الدولية من العوامل الأساسية والضرورية للأستجابة لمسائل التغيرات المناخية وآثرها بطريقة أيجابية وتحديد سياسات جديدة للتأقلم لمثل هذه التغييرات المناخية الغير معتادة، ومن الضروري أيضاً الأستجابة بشكل سريع للكوارث مثل الفيضانات وغيرها من جراء للتغيرات المناخية المفاجئة من ناحية الأغاثة وسرعة الأيواء للمتضررين من خلال عمل خطط وبرامج من قبل جهات مختصة في أطار الدعم الفني والمادي من قبل الدول المتقدمة وذلك لمساعدة الدول النامية والتي عادة ما تكون عرضة للتضرر من الكوارث المناخية ، والمحاولة في أسراع تقديم المساعدات والأغاثة لأي منطقة قد تتعرض لكارثة بسبب تغيير المناخ.

 

هناك الكثير من الدراسات والأبحاث العلميةرالتي أصدرت من قبل المنظمات الدولية المتخصصة في مجال التغييرات المناخية والهجرة من أجل التخفيف والمعاناة وأيضاً عمل سياسات التكييف للمعيشة في الظرف المتغير وخاصة المناطق الريفية حيث يوجد الكثير من الأسر الفقيرة والغير قادرة على تحمل ومواجهة هذه الكوارث المدمرة. وعند حدوث هذه الكوارث والظواهر تسبب بشكل كبير نزوح وهجرة من قبل المتضررين مما سيزيد من أعباء توفير الخدمات اللازمة والضرورية مثل الأغاثة والأيواء وغيرها من الخدمات.

 

ومن الأمثلة التي يمكن التحدث عنها الهجرة و النزوح الكبير الذي حصل في منطقة دارفور بالسودان وهذا بحسب تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بأن الهجرة كانت بسبب أرتفاع درجات الحرارة مما سبب في أنخفاض في الأنتاج وتربية الحيوانات بشكل ملحوظ والنتيجة أدت الى حصول اضطرابات وحروب أهلية مما جعل بعض الفئات الضعيفة الى النزوح والهجرة وحينها تدخلت الكثير من المنظمات الدولية في عمل برامج ومخيمات لتنظيم الأغاثة وأيضاً لأعادة البنى التحتيية وحل المشاكل بين الفئات المتنازعة وأيضاً عمل برامج للتأقلم مع المتغيرات الجديدة في ظاهرة التغيرات المناخية.

 

والدولة قد قامت بدراسات بدعم ومساندة من البنك الدولي والمنظمات الدولية المختصة لعمل مشروع انشاء مركز الأنذار المبكر لعمل خطط وبرامج وطنية لمواجهة مثل هذه الكوارث المناخية والتقليل من آثرها.