التخطي إلى المحتوى
اكثر من 80 مليار دولار قروض متعثرة في الجزائر

اكثر من 80 مليار دولار قروض متعثرة في الجزائر.

تعدت ديون البنوك المستحقة لدى متعثرين جزائريين الخطوط الحمراء، في وقت تعيش البلاد أزمة سيولة حادة بعدما دخلت أزمة تراجع أسعار النفط عامها الثالث، ما جعل الجهاز المصرفي يلجأ إلى القضاء لاسترداد أية مبالغ ممكنة.

وقال مصدر داخل البنك المركزي الجزائري لوكالة الأنباء الجزائرية، إن ديون البنوك المترتبة على القروض غير المسترجعة بلغت حوالى 81 مليار دولار، ما يمثل 10% من إجمالي القروض الممنوحة في العشر سنوات الماضية.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم نشر اسمه، أن البنك المركزي الجزائري راسل مؤخرا، البنوك العمومية التابعة للدولة والخاصة لمباشرة عملية تحصيل الديون العالقة لدى الجزائريين سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين (شركات)، وذلك عبر الاستعانة بالقضاء، ويأتي التحرك بعدما فشلت البنوك في محاولات التحصيل الودي الذي لم يف بالغرض.

كما أمر المركزي البنوك العمومية بتحويل ملفات القروض الكبيرة إلى مصالحه ومقاره الرئيسية لمتابعتها مركزيا، حسب المصدر.

هذا ويمنح القانون الجزائري للبنوك هامشاً من الحركة فيما يتعلق بتحصيل الديون المتعثرة المترتبة عن القروض، إذ جعل الملف خاضعا لمبدأ التفاهم الودي قبل أن ينتقل إلى مرحلة التحصيل عن طريق القضاء.

وقال المحامي المختص في المنازعات التجارية عبد الله حماني أنه “بعد استلام العميل لرسالة التذكير بوصول موعد الاستحقاق ولم يسدد القسط يقوم البنك أولا بإرسال الإنذار الأول الذي يُمهل العمل 15 يوما لدفع الأقساط مع دفع غرامة مالية عن التأخير”.

وفي حالة عدم استجابة العميل للإنذار الأول يرسل البنك الإنذار الثاني، لينتقل الملف وفق القانون التجاري إلى القضاء.

وقال حماني إنه “في حالة عدم استجابة المدين للإنذار الثاني يقوم البنك بتحرير محضر المعاينة ليرى سبب عدم دفع القرض، فإذ كان السبب هو التهرب العمدي يقوم البنك بتكوين ملف وتقديمه إلى العدالة من أجل التحصيل، وإذا كان المديون مفلسا يتم الحجز على ممتلكاته، وكذلك الضمانات التي قدمها عند طلب القرض البنكي عن طريق استصدار أمر قضائي.

وأضاف المحامي المختص في المنازعات التجارية أنه يمكن للمدين المتابَع قضائيا أن يطلب إعادة جدولة الدين وإذا لم يطلب يقوم البنك ببيع ممتلكات الزبون في المزاد العلني، وإذا لم تغط قيمة الممتلكات قيم القرض، يصدر القاضي أمرا بسجن المدين مع إرغامه على دفع القرض بأي وسيلة.

إلا أن المتابعين للشأن المصرفي في الجزائر يرون أن مسألة تحصيل الديون خاصة الكبيرة منها تبقى مرهونة بمتغيرات أخرى غير الإطار القانوني.

ورأى الخبير المالي فرحات علي، أن “تحصيل الديون البنكية المترتبة على القروض تبقى مرهونة بمدى وجود نية سياسية لفعل ذلك، حيث تكون النية السياسية المحركة للآلة القضائية، فكثيراً من القروض الضخمة بقيت غير محصلة خاصة لدى البنوك العمومية”.

ويتكوّن القطاع المصرفي من 29 مؤسسة مصرفية، منها 7 مصارف عمومية (حكومية)، وأكثر من 20 مصرفاً أجنبياً من دول الخليج، وأخرى فرنسية ومصرف واحد بريطاني.

المصدر : وكالة الأنباء الجزائرية