التخطي إلى المحتوى
الكاتب الصحافي عمار مرشد يكتب :  (المناخ في اليمن ، المنزلق الخطر .!)

 

المناخ في اليمن ، المنزلق الخطر .!.

بقلم : عمار مرشد

 

تعتبر اليمن ، دوناً عن دول المنطقة ، الأكثر تعرضاً للتغيرات المناخية ، وحين نعرف أن اليمن تعاني في الأساس من عوائق إنمائية كثيرة، ومن كوارث طبيعية مستمرة مثل السيول والجفاف  ، فسيبدو أن خبر هذه التغيرات لن يعود خبراً عارضاً ، بل إشعار عن مشكلة كبيرة قد تكون على الأبواب .

تحولات المناخ قد تسبب تدريجياً انخفاضاً في معدلات الأمن الغذائي ، سينحسر الحزام الزراعي بمعدلات كبيرة ، ومع الارتفاع المطرد في عدد السكان ، فمن الواضح أن كل العناصر ستكتمل لدق ناقوس الخطر ، وأن تحريك كافة المؤسسات الوطنية والأجنبية لأدواتها لتلافي ما يمكن تلافيه هو أمر في غاية الأهمية .

اليمن يتعرض الآن بسبب موقعه الجغرافي ، نتيجة ارتفاع حرارة الأرض ، لهطول متزايد للمطر ، هذا سيسبب تحولات مناخية حادة ، مع عواصف موسمية قادمة من خليج عدن ، وليست سيول جنوب شرق اليمن في العام 2008 بالبعيدة ، حيث تسببت في دمار وخسائر قدرت بمليارين دولار ، وهو ما يعادل ستة في المئة من إجمالي الإنتاج المحلي للبلاد.

ارتفاع الحرارة أيضاً سيصنع عمقا آخراً لمشكلة الحرارة في المناطق الساحلية  المنخفضة، والتي ستعاني من موجات حر ، إلى جانب ما ستحدثه من تسرب لمياه البحر إلى مكامن المياه الجوفية العذبة بالمناطق الساحلية ، مما يزيد من ملوحة وحرارة التربة .

إن المؤسسة الوطنية تحتاج إلى توجه أكثر نحو رصد دقيق للمناخ والتنبؤ بتحولاته ، لكن هذا الأمر يحتاج إلى قدرات حيوية تسمح أولاً بالتعقب ، وثانياً لمواجهة العواقب السلبية . وبما أن المناخ قد يؤثر على المجالات الاجتماعية والاقتصادية ، فيجب أن تشكل كل المؤسسات جبهة واحدة للتعاون ، من مؤسسات حماية البيئة ، إلى مؤسسات الرصد ، وفي شراكة وثيقة مع جميع المؤسسات المدنية والاقتصادية .

المناخ وتحولاته صار أمراً لا مفر منه ، والجيد أننا قد نستطيع أن نتخذ الإجراءات التي تقلص من معدلات  تغير المناخ وتشجع النمو الاقتصادي ، وإلا فقد نقع في المنزلق الأخطر . إنها معركة الكل ، الاقتصاديين ، والمختصين الزراعيين ، وخبراء الطاقة ، وملاك المصانع ، وشركات صناعة الطاقة ، وليس في اليمن فحسب ، بل في العالم باسره .