الرئيسية » أخبار اليمن » الإعلامي والكاتب الصحفي عبدالله السنامي يكتب : (اهمية استراتيجية للتكيف مع التغيرات المناخية في اليمن)

الإعلامي والكاتب الصحفي عبدالله السنامي يكتب : (اهمية استراتيجية للتكيف مع التغيرات المناخية في اليمن)

(اهمية استراتيجية للتكيف مع التغيرات المناخية في اليمن).

بقلم : عبدالله حسين ناجي السنامي

تعد البيئة وحمايتها واجب على كل فرد وكل مجتمع وكل اقليم وكل دولة وكل الناس على اختلاف اجناسهم واعراقهم وجغرافيتهم ، انها اكثر القضايا التي يشترك بها جميع الاحياء في الكرة الارضية واثارها تنعكس سلبا على الجميع ، كما ان حماية البيئة والاهتمام بها في منطقة جغرافية معينة واهمالها في منطقة جغرافية اخرى يعني استمرار الخطر وسبب لاضطراد تدهور المناخ وانعكاس ذلك سلبا على السكان والاجيال القادمة ، لذلك يجب علينا جميعا اشخاص ودول ، فقراء واغنياء ، اصدقاء واعداء ، ان نعلم اننا جميعا نعيش على كوكب واحد وأي خلل بيئي في أي مكان بالعالم حتى وان كان بسيط فهو مشكلة واثارها ستشمل حتى اولئك الذين يحمون بيئتهم ومناخهم .

 

من اهم الصعوبات التي تحد من حماية البيئة والمناخ هو انعدام السيولة النقدية اللازمة لتمويل مشاريع حماية البيئة بكل ابعادها ، ولهذا من المهم ايجاد افكار ومشاريع لسد فجوة التمويل المالي لدعم مشاريع حماية البيئة والمناخ .

 

اليمن والكثير من الدول تعاني من مشكلة التمويل المالي لمواجهة متطلبات حماية البيئة والحد من التدهور المناخي ، كما انها تعاني من اثار التدهور البيئي والمناخي فمثلا لا حصرا تتزايد الامراض الخبيثة وتتوسع رقعة التصحر وتقل المساحات الخضراء وغيرها الكثير .

 

علينا جميعا ان ندرك ان الاختلال بالتوازن البيئي تتسبب باختلالات بالديموغرافيا وان حماية البيئة يعني حماية المناخ وهذا يتطلب توفير التمويل المالي والبحث عن حلول لمعالجته ، وهنا اتقدم بمقترح بإنشاء صندوق مالي خاص بحماية البيئة والمناخ يتلقى الدعم المالي من كل المواد التي لها علاقة مباشرة بالتلوث البيئي بكل اشكاله مثل المشتقات النفطية والمصانع والمحركات والكيماويات وغيرها وفتح باب التبرع للصندوق باعتباره يمثل مرتكز مهم للحفاظ على حقوق الاجيال القادمة ، وعلى المختصين في مجالي المال والاقتصاد ان يحددوا الضريبة اللازمة ومقدارها على كل صنف مما ذكر سابقا ، وتنفق ايرادات الصندوق في مجالات حماية البيئة والمناخ مثل :

– دعم مشاريع التكيف المناخي عبر مراحل وخطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى .

–  التوعية البيئية و تتبنى اهمية دور الفرد والمجتمع والدول في ذلك بما يجعل ذلك هما يتسابق الجميع طوعا لحمايته .

– التشجير ومكافحة التصحر.

– اعادة التدوير .

– مركز ابحاث وغرف عمليات مشتركة لمتابعة ومواكبة الانشطة المضرة بالبيئة والمناخ .

 

هذا الصندوق المالي يمكن تطبيقه في جميع الدول وفكرة لبنك عالمي خاص بحماية البيئة على مستوى العالم كمشروع حقيقي يعالج قضية من اهم القضايا التي تواجه الانسانية اليوم وفي الغد ايضا .

 

اذا كانت التنمية حجر الاساس لمواجهة متطلبات الحياة فلابد من مشاريع وخطط لحماية البيئة والحد من التدهور المناخي ، اذ لا تنمية بدون مراعاة حقوق الاجيال القادمة ولن يتم ذلك الا بابتكارات لبرامج التكيف مع التغير المناخي للمساعدة في تحقيق الاهداف التنموية المعاصرة .

 

على الادارة في اليمن ان تتبنى استراتيجية التكيف مع التغيرات المناخية لمكافحة التلوث البيئي وايضا مواجهة الكوارث الناتجة عنها ، ووضع الحلول لأزمات المياه وانعدام الامن الغذائي وتفشي الامراض وشحة الامطار او غزارتها ، وهذا يتطلب وضع استراتيجية شاملة اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا وسياسيا وصحيا وتعليميا وذلك ليس من اجل سكان اليمن فقط بل من اجل المشاركة في سلامة جميع سكان الارض .

 

وبما ان اليمن تعاني من ويلات الحروب والتي تعصف بها منذ سنتين وبما لهذه الحرب من اثار مدمرة للإنسان والبيئة الا ان اليمنيين عملوا ولو مضطرين وبلا تخطيط مسبق او هدف بيئي على الحد من التلوث وذلك من خلال استبدال الطاقة الكهربائية بالطاقة المتجددة ، فبعد انقطاع الكهرباء بسبب الاقتتال لجاء الناس الى الالواح الشمسية للاستفادة منها وهذا يساعد على حماية البيئة وسيكون له اثار ايجابية  ، ومعروف ان المحركات المولدة للكهرباء في اليمن تعمل بالمشتقات النفطية وتلوث البيئة في التراب والهواء ايضا ، وعند حلول السلام لن يكون استخدام الكهرباء بالمولدات الملوثة للبيئة كما كان قبل الحرب وهذا يساعد في تطبيق مشاريع التكيف مع التغير المناخي .

 

استراتيجية التكيف مع التغير المناخي في اليمن يجب ان تعطى اولوية لأنها ستعزز الموقف المجتمعي والمادي لمواجهة التدهور المناخي كالحصول على موارد مياه نظيفة وغير ملوثة وايضا الوقاية من الامراض وضمان الأمن الغذائي  وكلها مشاكل ناتجة بتغير المناخ كندرة الأمطار او هطولها بشكل كثيف فتصبح فيضان مدمر.

 

تطبيق اليمن استراتيجية التكيف مع التغيرات المناخية انجاز مهم ومطلوب تفاعل المجتمع الدولي مع المجتمع المحلي ولعل ابرزها مثل تلك التي تساعد سكان الارياف على البقاء والانتاج  وهذا يتطلب ايجاد حلول لمشاكل ندرة المياه ويمكن ذلك من خلال التوسع في السدود والحواجز لجمع مياه الامطار ومساعدة المزارعين ببرامج الدعم بما يحسن الانتاج وتشجيع عمليات الاهتمام بالأشجار والتشجير  والحد من الاحتطاب وهذا يتطلب اجراءات مصاحبة للحد من ملوثات التربة كمنع استعمال الاكياس البلاستيكية واستبدالها بالأكياس الورقية وابعاد النشاط الصناعي والزراعي والخدمي عن الاراضي الزراعية وتخصيص اراضي خاصة بها تكون بعيدة عن احواض ومصبات المياه.

 

عند النظر في الكوارث الناتجة عن التدهور البيئي والمناخي نجد ان التكاليف المالية للمواجهة والمعالجة لهذه الكوارث مبالغ كبيرة جدا ولو خصص جزء منها لحماية البيئة فأن الخسائر ستكون اقل او خفيفة وقد تنعدم نظرا لتقليص هذه الكوارث ، وقد عانت اليمن من كوارث الفيضانات والتي تحدث شبه سنوية في الاعوام الاخيرة ، فجرفت المنازل والاراضي الزراعية وهجرت العشرات من الاسر ، وتخسر اليمن مليارات الريالات في معالجة جزء بسيط من اثار هذه الكوارث ناهيك عن تفشي الامراض القاتلة كالسرطان وغيرها ، وكلها بسبب التغيرات المناخية التي عطلت برامج الحد منها بالتكيف المخطط معها بعد دخول البلاد في معمعة الحرب والاقتتال .

 

من الضروري الاسراع في وضع وتطبيق استراتيجية شاملة في اليمن للتكيف مع التغيرات المناخية وتوفير التمويل اللازم لها من خلال صندوق حماية البيئة والمناخ باعتبار تأثيراتها اشد خطرا من الحرب والاقتتال وكأقل ما يمكن عمله من واجب للأجيال القادمة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*