الرئيسية » أخبار اليمن » اللواء الركن خالد ابوبكر باراس يؤكد أنه لا خطر على الهوية اليمنية في حضرموت ، ويكشف حقيقة الدور المناط بالفار هادي سعودياً –بريطانياً – أمريكياً

اللواء الركن خالد ابوبكر باراس يؤكد أنه لا خطر على الهوية اليمنية في حضرموت ، ويكشف حقيقة الدور المناط بالفار هادي سعودياً –بريطانياً – أمريكياً

اللواء الركن خالد ابوبكر باراس يؤكد أنه لا خطر على الهوية اليمنية في حضرموت ، ويكشف حقيقة الدور المناط بالفار هادي سعودياً –بريطانياً – أمريكياً.

 

نقلاً عن صحيفة اليمن اليوم
بخبرته الطويلة كواحد من أبرز المحاربين في ميادين الطلقة والسياسة، وبكونه شاهداً على مجمل المسارات.. يتحدث مستشار الرئاسة، رئيس مكون الحراك الجنوبي السلمي المشارك في الحوار الوطني، نائب رئيس لجنة تحديد الأقاليم اللواء خالد باراس إلى “اليمن اليوم” حول قضايا الساعة بكونها امتدادات لمحطات قديمة. العدوان السعودي، مؤتمر حضرموت الجامع، الخلافات السعودية-الإماراتية المفتعلة وغير ذلك… إلى الحوار:
حاوره/ عبدالناصر المملوح

-هادي ينفذ مخططاً لتمزيق اليمن منذ بدء رئاسته
-حرب دماج وعمران وسقوط الفرقة واتفاق السلم والشراكة وتحديد الأقاليم واستقالته وفراره كلها فصول من المؤامرة
-الـ6 أقاليم مشروع سعودي –بريطاني-أمريكي لتمزيق اليمن حاولوا تمريره عبرنا
-قرارات هادي الأخيرة وإقالة الزبيدي هدفها التعجيل بالفوضى الشاملة في الجنوب
-موقف الرئيس صالح ضد العدوان أكسبه التبجيل ولقب الزعامة فعلاً
-الخلاف الإماراتي-السعودي نتاج (وهم) الانتصار وعليهم أن يفيقوا ويتقبلوا الهزيمة
-المؤتمر كسر الصورة التي يسوقها العدوان دولياً بشأن الحوثيين

-السعودية انقلبت على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار واستبقت توقيعنا على اتفاق الحل بشن الحرب.
-كنا قد توصلنا إلى اتفاق بتشكيل مجلس رئاسة من 5 أعضاء رئيسه جنوبي وتداولنا 5 شخصيات
-(الجنوب العربي) مشروع بريطاني وأدته ثورة 14 أكتوبر ولا خوف من محاولات إحيائه
-استبدال الهوية اليمنية بالهويات المناطقية مستحيل
-12 نقطة شكلت مخرجات الاجتماع المشترك نتمنى تنفيذها

*نظمت الإمارات في حضرموت ما سمي “مؤتمر حضرموت الجامع” وسط معارضة سعودية.. وهذه الأخيرة نجحت في الإطاحة بسلطات الحراك المسنودة إماراتياً في عدن.. ما حقيقة الصراع بينهما؟
-عندما أفكر جدياً في هذه المسألة المثارة إعلامياً، أسأل في نفسي ما هي مصلحتها –السعودية – الإمارات- في أن يختلفوا وهما يقودان حرباً علينا لم تكتمل حتى يتفرغا لتقسيم الغنائم. وأمام ذلك أجد نفسي أمام احتمالين، الأول أن هذا الاختلاف والصراع بينهما وبالشكل الذي نراه في الجنوب ونراه على شكل أحداث دامية أهدافه استهلاك أكبر عدد من أبناء الجنوب باقتتال فيما بينهما، وبالتالي يتخلصون من المليشيات التي قاتلوا بها الجيش واللجان الشعبية، وبالتالي يموت المئات والآلاف هذا دفاعاً عن السعودية وذاك دفاعاً عن الإمارات.
الاحتمال الثاني وقد يكون الأقرب، أنهم صدقوا أنفسهم بأنهم قد سيطروا وربحوا الحرب، والآن يتقاسمون بلادنا بحسب الخطة التي رسمت في البداية أي ما قبل الحرب، بأن اليمنيين لن يقاوموا أكثر من أسابيع أو شهر أو شهرين بالكثير.. واتفقوا على قسمة معينة.. أنت لك المحافظة الفلانية وأنا لي المحافظة الفلانية.. ولكن هذا وهم كبير، وعليهم أن يصحوا، أنا أقول لهم اصحوا.. اليمن أكبر من أن تبتلعوها وأن هذا الفيل الذي ترونه مريضاً هو قادر على الصمود.. ولن يفرط اليمنيون حتى بشبر واحد.
طبعاً السعودية من ناحية أمنها القومي ليس لها مصلحة مباشرة في السواحل، في المكلا وعدن وحتى المخا، مصلحتها واهتمامها منصب بالهضبة العليا والصحراء من وادي حضرموت حتى مأرب والجوف وصولاً إلى صعدة، والساحل الذي قد يهمها وتسعى للسيطرة عليه هو ساحل ميدي لكونه على حدود جيزان.. فيما مصلحة الإمارات تكمن في الموانئ والسواحل من المكلا حتى ميناء الحديدة، ولكن في الواقع هذا كله وهم في وهم.. أمامهم شعب لا يقهر وسينتصر مهما كلفه الأمر ومهما طال أمد الحرب.. لن يتنازل اليمنيون عن شبر من أرضهم أينما كانت والحرب سجال.

* كيف تشوف قرارات الفار هادي الأخيرة والتي أطاحت بمحافظة عدن عيدروس الزبيدي؟
– نحن في مكون الحراك الجنوبي المشارك في الحوار نرفضها رفضاً قاطعاً ونؤيد فصائل الحراك السلمي الأخرى الرافضة لهذه القرارات التي لا هدف لها سوى التعجيل بالفوضى الشاملة بين أبناء الجنوب.

مؤتمر حضرموت الجامع

*بصفتك أحد أبرز رجالات أبناء حضرموت السياسيين والعسكريين، وأحد أبرز مناضلي الجبهة القومية ضد الاستعمار البريطاني، كيف تقرأ “مؤتمر حضرموت الجامع”؟
-ليس كثيراً على أبناء حضرموت وليس غريبا عليهم.. أن يلتقوا في مثل هكذا اجتماع كبير؛ ولا أستنكر عليهم ذلك في نطاق البحث عما يخدم مصلحة أبناء المحافظة في ظل الأوضاع الراهنة.. الغريب لو أن مجموعة اجتمعوا في غرفة مغلقة وفكروا ودبروا واعتمدوا قرارات واعتبروها ملزمة للجميع ومن لم يؤيدهم هو خارج السرب.

*بصراحة.. هل أنت مع هذا المؤتمر “مؤتمر حضرموت الجامع” وبما خرج به في بيانهم؟
-أنا لست معنياً ببيانهم وبالقرارات أو التوصيات ولا مع كل ما قاله محافظ حضرموت في كلمته، وهو شخص أحترمه وأقدر إخلاصه لخدمة أبناء حضرموت.. لكنني مع أنهم اجتمعوا في مؤتمر كبير ومفتوح وتنادوا ووصلوا إلى نتائج في ظل الظروف الصعبة.. في ظل أن المحافظات الأخرى ما بيتفقوا حتى على نقطة تفتيش.. بايتصارعوا على نقطة تفتيش بينما في حضرموت لا.. وهذا طبيعي.. الحضارم تسندهم خلفيات حضارية وتاريخية، ثقافية، يستمد عليها تفكير أبناء حضرموت وأنهم يميلون للسلام.

*ما طبيعة المشروع الذي حمله هذا المؤتمر، هو تحدث عن هوية غير يمنية، هوية أسماها “الجنوب العربي”؟
-ما اتفقوا على هذا، فيه خلاف.. في المسائل الكبيرة، المصيرية، ليس من حق أحد أن يحددها الآن في ظل وضع لا يضمن مشاركة كافة أبناء المحافظة، كأن تكون حضرموت محافظة أو إقليما أو دولة.. ما يهم الآن هو البحث عما يحفظ أمن واستقرار حضرموت في ظل وضع مضطرب.. بل وفي واقع احتلال، وبالتالي علينا أن لا ننزعج كثيراً من هذا المؤتمر يجب أن نفتح صدورنا وننطلق من الواقع، من الأوضاع الراهنة، وأن الكثير ممن شاركوا في هذا المؤتمر وطنيون وإنما مشاركتهم تأتي في إطار “الأمر الواقع”.. أم أننا نريدهم في ظل احتلال سعودي إماراتي أن يرددوا “بالروح بالدم نفديك يا يمن”.. هذا كلام.. علينا أن نبقي الحبال ممدودة إليهم إلى حين زوال هذه الغمة فالاحتلال لن يدوم.

*”مؤتمر حضرموت الجامع” قوبل بهجوم حتى مما تسمى “حكومة الشرعية”؟
-صحيح.. بل من المثلث؛ شرق شمال جنوب، وأخف الشر هو نظرة إخواننا هنا في صنعاء الذين ناشدوا أبناء حضرموت التنبه وألا يقبلوا أن تكون مناطقهم ساحة لمشاريع الاحتلال وتفتيت اليمن، أما أولئك الذين في الشرق (في مأرب) أو في الجنوب (في عدن) فكانت ردودهم مختلفة وتخوينا لأبناء حضرموت، ولماذا كل هذا الغضب على أبناء حضرموت، هل أزعجتهم كلمة المحافظ بن بريك عندما قال لن تذهب ثروات حضرموت لـ”الشرعية” أو عندما قال إن هناك خفافيش دخلوا وادي دوعن ويقصد القاعدة.. نحن أمام موقف تجاه ثروة حضرموت والإرهاب.. أنا شخصياً مع بقاء ثروة حضرموت في حضرموت، لأنه ما لم تبق في حضرموت في ظل الوضع الراهن فإنها ستذهب لما تسمى “الشرعية” والكل يعرف أين تذهب هذه “الشرعية المزعومة” بالأموال.. إلى حسابات خاصة لا يلمس المواطن منها شيئا.
ثم لماذا يحتجون على رفض توظيف ابن أبين أو عدن أو الضالع في حضرموت وهم من يرفض توظيف ابن تعز وإب وصنعاء في حضرموت.. لماذا تريدون أن تحددوا أنتم كيف تكون حضرموت، وأنا هنا أتحدث عن أصحاب (الشرعية) المزعومة.
(الجنوب العربي) مشروع مميت
*دعنا من المصالح والوظائف.. نحن أمام هوية غير يمنية، وهي الجنوب العربي.. عضو اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر أحمد بامعلم قال مفاخراً إن البيان الختامي لم يشر إلى الهوية اليمنية لا من قريب ولا من بعيد، أيضاً عبد الرحمن الجفري أشاد في بيان صادر عنه وعن حزبه “الرابطة” بهذا المؤتمر وشدد على مسألة “الجنوب العربي”؟
-الجنوب العربي مشروع بريطاني دفنته إلى الأبد الجبهة القومية بثورة 14 أكتوبر المجيدة.. ولا خوف منه إطلاقاً مهما حاولوا إحياءه.

*ربما الجفري لا يزال يحلم أو أنه يرى الوضع مهيأ للمشروع الذي يتبناه؟
-أنا أحترم الجفري لشخصه لكن لا غرابة أن يتبنى هذا المشروع البريطاني.. فهو المشروع الذي يتبناه منذ عرفناه، ولكن لا خوف منه فهو مشروع ماضوي مات وشبع موت بتضحيات أبطال أكتوبر الخالدة.

*أيضاً بامعلم يتحدث عن هوية حضرمية؟
-قد تعبنا في هذا الكلام، أربعين سنة تحدثنا فيها كفكرة موجودة تشجعها خلفيات تاريخية، حضارية، ثقافية، ولكن كلما غصنا فيها نجدها تنطلق من الهوية اليمنية مدى التاريخ كله.. وأبناء حضرموت الأغلبية الصامتة هم مع ما يمكن أن يروا فيه مصلحتهم كمواطنين يمنيين. المهم هو كيف لحراس الهوية اليمنية أن يخدموا مصالح أبناء حضرموت.. الذين لم يجدوا مصالحهم بوحدتهم في جمهورية اليمن الشعبية عام 67م ولا الوحدة المباركة عام 90م.

* أفهم من كلامك أنه لا خطر على الهوية اليمنية في حضرموت، وأن استبدال الهوية اليمنية بهويات مناطقية أمر مستحيل؟
-مستحيل نعم.. من يحاول أن يصور الخطر بالشكل الذي نفخوه في مواقع التواصل الاجتماعي وهم أصحاب الشرعية المزعومة، هم دعاة فتنة بتغريداتهم “الحضارم بيتنكروا للجنوبيين”الحضارم يهينون الجنوبيين، الحضارم مناطقيون …. إلخ”.
هذه مشكلة.. طيب لماذا أنت تمنع أبناء حضرموت من أن يوظفوا ابن تعز وإب وصنعاء أليست هذه مناطقية أيضاً.

*وماذا عن الشق الآخر في “الشرعية المزعومة” والذي كان رد فعلهم عملياً من خلال تعزيزات إلى وادي حضرموت؟
-بالضبط.. هؤلاء ردهم على مؤتمر حضرموت الجامع بتحركهم لتقسيم حضرموت إلى محافظتين ولن ينجحوا.

*ولماذا لا نقول بأن هذا المشروع أصلاً قائم من قبل تحالف الاحتلال بحيث تكون حضرموت الساحل للإمارات وأدواتها وحضرموت الوادي والصحراء للسعودية وأدواتها؟
-نعم، كما قلت لك في البداية، بأن مصلحة السعودية في الهضبة العليا والصحراء فيما السواحل مصلحة إماراتية.

عودة إلى 93م
*ليس هذا هو أول مؤتمر من نوعه في حضرموت.. عام 93م وأثناء التحضير لحرب الانفصال عقد مؤتمر مماثل وكنت أنت رئيس اللجنة التحضيرية؟
-صحيح.. واتهمونا في صنعاء بأننا انفصاليون ولم نكن كذلك ولم يكن هدفنا انفصال، وأنا اتصلت حينها برئيس الجمهورية علي عبدالله صالح قلت له لماذا هذه الحملة علينا لماذا تتهموننا بالانفصال، قال طيب ما أرفع سقف لمطالبكم؟ قلت حكم محلي واسع الصلاحيات مالية وإدارية، يعني فيدرالية، قال تمام و أصحابنا المؤتمر الشعبي العام هل هم معكم في المؤتمر هذا؟ قلت لا متحفظين هم والإصلاح والناصري، قال سيلتحقون بكم، قلت له أنتم حين تصرون على أننا انفصاليين سنصدق أنفسنا، وهذا ما حدث قرحت الفتنة والتحقنا بالانفصال.

*لكن أنتم في ذلك المؤتمر كنتم تتهيئون لحدث كبير وهو الحرب؟
-لا لا.. الأوضاع كانت متوترة وعملنا على تأمين حضرموت بما يكفيها من الغذاء والمشتقات النفطية لمدة سبعة أشهر، وهذا كان واجبنا تجاه محافظتنا.

عودة إلى الحاضر

*طيب نعود إلى حاضرنا.. ما تسمى حكومة (الشرعية) تتحدث عن تنفيذ الأقاليم، وهذا يعلن حضرموت إقليماً وعدن إقليماً وسبأ إقليماً كيف تقرأ ذلك بصفتك نائب رئيس لجنة تحديد الأقاليم في مؤتمر الحوار.. هل حُسمت مسألة الأقاليم في الحوار حتى يتم التعامل معها؟
-أبداً لم تحسم، أولاً هناك قوى ظلت رافضة، لم توافق على الـ6 أقاليم من حيث المبدأ، وهناك الرافضين على مسألة توزيع الـ6 أقاليم، والأهم أن التوافق تُرك للاستفتاء على الدستور، ولا يحق لأحد أن يتحدث عن الأقاليم وهي لم تُقر.

*أنتم في اللجنة.. كيف حددتم الأقاليم وبكل سهولة وخلال عشرة أيام فقط؟
-نحن للأمانة وأنا أتحدث عني شخصيا كنا على نياتنا.. كنا نبغى نحقق إنجاز والخروج باليمن من عنق الزجاجة، ولكن في الواقع هذا ما أفصح لنا أن المشروع كان معد سلفاً، وما علينا إلا أن نقدمه باسم اللجنة لمؤتمر الحوار.

*من قِبل من، من هادي أم من قوى خارجية؟
-مشروع سعودي-بريطاني- أمريكي، هادي أداة، مسير وليس مخيرا.

*لكنك كنت متحمسا لـ6 أقاليم؟
-صحيح في البداية كنت كذلك ومن واقع تحمسي لإقليم حضرموت بشكل خاص وإخراج اليمن من المأزق عبر دولة اتحادية تخلصنا من المركزية لكن في وضع يهيأ لنجاح فكرة الأقاليم، أما الآن وفي ظل بلاد ممزقة وعدوان خارجي أين هي المركزية هاتوها.. هاتوا لنا دولة مركزية وجزاكم الله خيراً.

*كنت على وفاق تام مع هادي بخصوص الأقاليم؟
-كنا على وفاق في البداية.. ولكن انتابتني شكوك كبيرة حوله عندما رأيت تحمسه لسرعة تقديم مشروع الأقاليم وفرضه، وبدا لي في أمور كثير كما لو أنه مسير وليس مخيرا، كما قلت لك.. وهذا ما تكشف لنا بعد ذلك من خلال دعوته للعدوان، واتضح للجميع الهدف الحقيقي من مشروع الأقاليم.

*ما هو الهدف؟ تفتيت اليمن وتحويله إلى دويلات أشبه بدويلات الخليج؟
-دويلات لكن على أساس أن تكون متصارعة، متحاربة دائماً.. المشروع وضع ألغاماً تتكفل بعدم الاستقرار حتى داخل الإقليم الواحد، وليس هنا مجال تحديدها.. الأهم أن مشروع الأقاليم كان ضمن مخطط للعدوان على اليمن وعلى أساس أن يتم فرض الأقاليم قبل الحرب.. أي خطة أولى للعدوان، ثم يشن العدوان عملياته العسكرية وهو ضامن أنه سيواجه دولة مفككة أو بالأصح دويلات يسهل ابتلاعها.

*وهل كان هادي على علم بذلك؟
-كنت أشك في بعض تصرفاته، على سبيل المثال، إصراره وتحمسه لسرعة فرض الأقاليم وبتلك الطريقة وبهذا الأسلوب غير القابل للتنفيذ، لكن مع بدء العدوان تيقن لي بالفعل أنه كان مطلعا على تفاصيل المخطط خطوة خطوة منذ بداية توليه الرئاسة.

*عندما قدم استقالته.. أشدت بموقفه هذا في إحدى جلسات المفاوضات بفندق موفمبيك وبحضور المبعوث جمال بن عمر؟
-صحيح، دعوته إلى أن يتمسك باستقالته، كمخرج له وللوطن بعد أن بدأت الحقائق تتكشف، وأنه مجبر على تنفيذ مخطط يقود البلاد إلى الهاوية لتنقض عليه السعودية ومن معها. كنت أتمنى أن يتمسك بالاستقالة على أساس أنها المخرج الوحيد له وللوطن وإلا فهي –استقالته- مجرد فصل في المؤامرة، وهذا ما حدث حيث كان يستهدف إرباك المشهد السياسي بالفراغ السلطوي السياسي وإلا لكان كلف حكومة باسندوة بتصريف الأعمال لأنها كانت قد استقالت قبله، لكنه لم يفعل ذلك بل لحق بها وقدم استقالته ليزيد من الفراغ ولم يتبق حينها من السلطات الشرعية سوى السلطة التشريعية “مجلس النواب”.

فصول المؤامرة من دماج
* أفهم من كلامك أن حرب دماج وعمران وما تلاها وحتى اقتحام الفرقة الأولى مدرع وفرار علي محسن يأتي ضمن مخطط تهيئة المناخ للصراع والوصول باليمن إلى ما وصلت إليه؟!
– تقريباً، كل هذه الحلقات مرتبة وتكشف عن جهة معينة هي التي توجه وتقرر، وما على هادي إلَّا التنفيذ.

* السعودية؟!
– طبعاً ومن معها.. وهادي من البداية مع المشروع نفسه، ومعتمد على ما يقال له، وأعتقد أو هذا ما تكشف، بأن كل الخطوات التي كان يعملها تهيئ للصراع، ومن ثم العدوان.

* لكنه وكذلك السعودية، يقولون بأن هناك انقلابا حصل على (الشرعية) وعلى مخرجات الحوار والمبادرة الخليجية دفعه إلى استدعاء التحالف؟!
– من الذي انقلب على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار؟! السعودية هي من انقلب على كل شيء على المبادرة والحوار واتفاق السلم والشراكة، وإلَّا كنا قد توصلنا إلى اتفاق نهائي لحل الأزمة، وكان هادي لا يزال في عدن.

* اتفاق تشكيل مجلس رئاسي.
– نعم، في موفنبيك وبإشراف الأمم المتحدة، عبر المبعوث الأممي الخاص جمال بنعمر واتفقنا على كل شيء وعلى أساس مجلس رئاسي من 5 أشخاص، ويكون الرئيس جنوبيا، وحددنا أسماء معينة يكون أحدها هو رئيس مجلس الرئاسة.

* من؟!
– هادي أحدهم، والعطاس، وعلي ناصر محمد، وخالد بحاح والخامس لا أتذكر، لكن عندما وجدت السعودية ومن معها أن الأمور تسير ضد مخططها وأننا مقدمون على الحل السياسي وملء الفراغ، وإعادة الحياة إلى طبيعتها، لم تجد أمامها إلَّا التعجيل بالعدوان الذي ربما كان مؤجلا إلى حين إقرار الأقاليم.. وقد ذكر ذلك المبعوث بنعمر في آخر إحاطة له بمجلس الأمن.

هادي ومحمد علي
* في بداية الحوار.. كان محمد علي أحمد -رئيس مكون الحراك- حليف استراتيجي لهادي قبل أن يتقرب إليك هادي، لماذا اختلفوا؟
– محمد علي أحمد ذكي ومصلحته تدور حول نفسه، فلم يستطع عبدربه أن يسايره ويجاريه في كل طلباته الكثيرة، هو يريد ويريد ويريد… لذلك اختلفوا.

* حول مشاريع شخصية؟!
– نعم، لم تكن من أجل مواقف مبدئية، وإلَّا لكنا وقفنا مع محمد علي أحمد.

* وصلكم طبعاً جانب من الدعم الذي حظي به محمد علي أحمد؟
– أبداً، وأقسمت يميناً على نفسي ألَّا أسأل كم حجم هذا الدعم.

* السؤال: كان متوقعاً أن تغادر أنت مؤتمر الحوار وليس محمد علي أحمد؟
– لماذا؟!.. لم يكن لدي هدف شخصي أو مصلحة شخصية، هدفي أن يصل الحوار إلى مخرج للبلد، وبالتالي لم يكن هناك سبب لأزعل وأغادر كما فعل محمد علي أحمد.

* بعد مغادرة محمد علي أحمد، قرّبك هادي منه، لكن برغم أنك من حل محل محمد علي، كرئيس لمكون الحراك، إلَّا أنه عين ياسين مكاوي مستشاراً من الحراك في الرئاسة؟
– حدثت أشياء كثيرة، وتدخلت فيها الكثير من الجهات وتقاطعت خطوط مع توجهات أخرى تتعلق بحضرموت ومناطق أخرى، وكان هادي يحسب حساب من هو أقرب إليه في الاستماع والتنفيذ، فكان مكاوي الأقرب لذلك، فيما أنا غير مضمون.. عند أول موقف خاطئ سأقول هذا غلط ولن يستطيع أحد أن يراجعني.
السلم والشراكة
* هادي أشرف على اتفاق السلم والشراك عقب سيطرة أنصار الله على الفرقة الأولى مدرع، وفرار علي محسن الأحمر، فلماذا برأيك سارت الأمور نحو منحنى آخر وصولاً إلى العدوان؟
– ربما شعروا بأن الأمور تسير خارج المخطط المرسوم والغرض المحدد من اتفاق السلم والشراكة والذي اتضح أنه -الاتفاق- لم يكن سوى محطة من محطات الوصول إلى العدوان على اليمن.

موقفي من العدوان مبدئي
* لماذا اختار باراس الوقوف ضد العدوان؟
– أين تريدني أن أقف يا مملوح؛ ووطني يتعرض لعدوان سعودي سافر، خصوصاً وأن الأمور تكشفت لي قبيل العدوان وذلك من خلال عملي في الحوار الوطني ولجنة تحديد الأقاليم، كما ذكرت لك، وأن العدوان مخطط له ويسير عبر محطات معينة.

* يعني كل المبررات التي سوقها العدوان لم تنطلِ عليك؟
– طبعاً، وبغض النظر عن المبررات، لا يمكن لشخص له تاريخه ومواقفه ضد أي عدوان خارجي واحتلال إلّا أن يكون ضده.

* ربما لديك علاقات سابقة كامنة مع الحوثيين أو المؤتمر الشعبي العام؟!
– أبداً، ولكن هذا العدوان لا يستهدف الحوثيين والمؤتمر فقط، هو عدوان سافر ضد اليمن ككل أرضاً وإنساناً، ولسنا بحاجة إلى قليل ذكاء لنعرف ذلك، يكفي إلقاء نظرة خاطفة على أهداف القصف الجوي المتوحش والذي يستهدف بمنهجية متعمدة تدمير اليمن وإعادته عقوداً إلى الوراء. العدوان يدمر البنية التحتية كاملة، يدمر مقومات الدولة، ويحاصر شعبنا وليس الحوثيين، ويهدف إلى تجويع اليمنيين وإبقائهم متسولين لدى السعودية ولكن في إطار شبه دولة، أو بالأصح دويلات متمزقة.. هذا ما تريده السعودية.

* في الأسابيع الأولى من العدوان وتحديداً أثناء التحضير لما يسمى “مؤتمر الرياض” تم التواصل معك؟
– نعم.

* من قِبل من؟!
كثير، ولا داعي لذكر أسماء وأقنعتهم بأن موقفي مبدئي، وإذا لم أقف ضد العدوان فإني على الأقل سأعود إلى منزلي الصغير في عدن، وهو منزل من ثلاث غرف، لكنه عندي جنة، وأحب إليَّ من قصور الدنيا.

* لماذا لا نقول إنك وجدت مصلحتك الشخصية في صنعاء؟
– ما الذي يمكن أن أحصل عليه من صنعاء في مقابل ما يمكن أن أحصل عليه من السعودية لو أنني التحقت بهم في الرياض.. لا وجه للمقارنة إطلاقاً إطـلاقاً ، سيما في ظل الوضع الراهن والأزمة الاقتصادية الخانقة التي سببها العدوان وحصاره. إذا كنت أبغى مصلحة شخصية، مالا ومنصبا كبيرا، لوجدتني أول الواصلين إلى الرياض أو أبوظبي.

مواقف المؤتمر والزعيم
* لا علاقة لك بالمؤتمر الشعبي العام، كما ذكرت، لكن لدي معلومة بأنك مرتاح جداً من مواقف قيادات المؤتمر ممثلة بالزعيم علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية الأسبق-رئيس المؤتمر، وأعضاء الأمانة واللجنة العامة الثابتين في وجه العدوان.
– صحيح، موقف كبير، وهم أصحاب خبرة كبيرة في إدارة شئون الدولة بكوادره المعروفة، سياسيين، عسكريين، أمنيين، إداريين، ولا شك أنهم أسهموا بشكل كبير إلى جانب أنصار الله في تماسك الجبهة الداخلية ومنع انهيار الدولة، وأحبطوا آمال العدوان في ذلك.. ويكفي أن وقوف المؤتمر إلى جانب أنصار الله والقوى الوطنية الأخرى المناهضة للعدوان، كسر الصورة التي حاول العدوان تسويقها دولياً بأن ما يجري في اليمن هو انقلاب من قبل حركة الحوثيين وأن الشرعية –كما يسمونها- استعانت بالتحالف لاستعادة الشرعية.

* برأيك ماذا لو أن الزعيم علي عبدالله صالح قبِل المغريات السعودية مقابل التزامه الحياد، وليس حتى التحالف معهم ضد أنصار الله؟
– لو أنه فعل ذلك سيكسب أموالاً طائلة له ولأسرته وأقاربه وقيادات حزبه، ولن يكون لكل هؤلاء الموجودين في الرياض قيمة تذكر لدى النظام السعودي، ولكنه –الزعيم- لو فعل ذلك سيرتكب جريمة بل خيانة عظمى بحق الوطن والشعب لصالح آل سعود.. هذه حقيقة، وهذا لا يعني أن العدوان كان سيحتل اليمن بسهولة، فأنصار الله واللجان الشعبية يقومون بدور كبير وعظيم ولن تكون اليمن لقمة سائغة ولكن اليد الواحدة لا تصفق.

* ما مدى تواصلك مع الزعيم؟
– معدومة، لم يحدث أن اتصل بي أو اتصلت به منذ بداية العدوان، وليست لدي أية مصلحة شخصية منه.. ولكن أقدّر موقفه الوطني هذا، بل إن موقفه الوطني ضد العدوان والعمل على تعزيز وحدة الصف الداخلي يستحق التقدير والتبجيل من كل يمني حُـر.. ولا شك أن هذا الموقف أكسبه لقب (الزعيم) بالفعل، ولا ننسى أن موقفه ضد العدوان ألحق به خسائر فادحة وتحديداً في الجانب المالي، ويكفي أن العقوبات المفروضة عليه أممياً بطلب سعودي عليه وعلى نجله أحمد، ومن لا يقدر له هذا الموقف فهو عدو نفسه، بل شخص لا يحترم نفسه. ماذا يريد الناس منه أكثر من هذا الموقف؟، نريد منه أيش أكثر من هذا الموقف.

عقبات المجلس السياسي
* باعتبارك مستشار الرئاسة.. لن أسألك عما يحققه المجلس السياسي الأعلى كأعلى سلطة في الجمهورية، وحكومة الإنقاذ الوطني، يهمنا فقط معرفة المعوقات التي تتمنى أن تزول؟
– المال حيث مصادر الإيرادات القومية تقع ضمن سيطرة عملاء تحالف العدوان مثل منابع النفط والمنافذ الحدودية، وهذا حرم خزينة الدولة في صنعاء وحدّ من تحركها إلى حد ما.. الأمر الثاني عدم الالتزام الكامل بالعمل المؤسسي بالنظام والقانون، والذي لا غنى عنه لاستعادة هيبة ومكانة الدولة.

* مِن قبل مَن عدم الالتزام؟
– من قبل بعض الشباب المتحمسين والذين يرون في أنفسهم الأكثر حرصاً ودفاعاً عن الوطن.

* من قبل أنصار الله؟
– من قبل بعض الشباب المتحمسين والذين يرون في أنفسهم الأكثر حرصاً ودفاعاً ضد العدوان، ونحن نأخذ عليهم ذلك بحسن نية باعتبارهم شبابا متحمسا ومندفعا، ولا شك أنهم سيكتسبون الخبرة الكافية والتي تجعلهم يحرصون على العمل المؤسسي عبر مؤسسات الدولة والالتزام بالنظام والقانون في تسيير شئون الدولة.

* الاجتماع المشترك بين مكوني المؤتمر وحلفائه وأنصار الله وحلفائهم والمجلس الأعلى وحكومة الإنقاذ وهيئة رئاسة مجلس النواب، خرج ببيان تضمن 12 نقطة تعمل في مجملها على تحقيق ما تشير إليه أنت؛ تعزيز وحدة الصف وتمكين مؤسسات الدولة من مزاولة عملها بعيداً عن التدخلات؟
– اطلعنا عليه وقد أخذت النقاط حقها نوعاً ما في النقاش الجاد.. ونتمنى أن يتم التنفيذ كاملاً.. ويحتم ذلك حجم المخاطر المحدقة جراء التصعيد والتحشيد الكبير من قبل دول تحالف العدوان وتعهدات إدارة ترامب المزيد من الدعم الأمريكي للتحالف ولاقتحام ميناء ومدينة الحديدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*