الرئيسية » أخبار اليمن » الكوليرا مرض متوطن في اليمن ….. الحاجة الى ادخال لقاح الكوليرا الفموي كحل عاجل و مستمر
الكوليرا في اليمن

الكوليرا مرض متوطن في اليمن ….. الحاجة الى ادخال لقاح الكوليرا الفموي كحل عاجل و مستمر

 نداء الى وزارة الصحة باليمن و المنظمات الدولية :

الكوليرا مرض متوطن في اليمن ….. الحاجة الى ادخال لقاح الكوليرا الفموي كحل عاجل و مستمر.

 

 

مقدمه عن مرض الكوليرا:

الكوليرا عدوى حادة تسبب الإسهال وتنجم عن تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوّثة بضمات بكتيريا الكوليرا، و يمكن ان يؤدي الى الوفاة نتيجة الجفاف الشديد.وهي ما زالت تشكل تهديداً عالمياً للصحة العمومية ومؤشراً على انعدام المساواة وانعدام التنمية الاجتماعية،1 و مر ض الكوليرا قد ينتج عن انعدام  الصرف الصحي و الازدحام و الحرب و المجاعة.  و كلما تحسنت ظروف المياه الصالحة للشرب و شبكات الصرف الصحي انخفضت خطر الاصابة بالمرض و هو واضح من توطن الكوليرا في الدول النامية و الاشد فقرا حيث محدودية الحصول على مياه نقية صالحة للشرب و انعدام او تهالك  شبكة الصرف الصحي.

هناك الكثير من المجموعات المصلية لضمات الكوليرا, على ان مجموعتين مصليتين منها حصرا، هما O1   و  O139   تسببان اندلاع الفاشيات. و قد تسببت ضمات الكوليرا O1   في اندلاع جميع الفاشيات الاخيرة فيما تسببت ضمات الكوليرا O139  التي حدد لأول مرة ببنغلاديش في عام 1992م في اندلاع فاشيات بالماضي ولم تسبب بعد ذلك سوى حالات فردية  ولم يتم التعرف عليها ابدا خارج اسيا.

ولا تظهر أعراض الإصابة بعدوى ضمات بكتيريا الكوليرا على معظم المصابين بها، رغم وجود البكتريا في برازهم لمدة تتراوح بين يوم واحد  و10 أيام عقب الإصابة بعدواها، وبهذا تُطلق عائدة إلى البيئة ويمكن أن تصيب بعدواها أشخاصاً آخرين.1

 

 

العبء المرضي العالمي للكوليرا:

و من خلال رصد منظمة الصحة العالمية لمرض الكوليرا، حيث تظهر الاحصائيات انتشار مستمر للكوليرا في عدد من البلدان النامية و عند مقارنة ما تم رصده عامي 2005م و 2015م مقارنة بعام 2016م و بداية عام 2017م فانه واضح الاستمرارية  في انتشار المرض فمثلا سجلت في عام 2005م اجمالي 131.943 حالة مصابه بالكوليرا نتجت عنها 2.272 وفاه في 52  بلدا2  بنسبة  هلاك بلغت 1.7% بينما سجلت في عام 2015م حوالي 172.454 حالة مصابه بالكوليرا نتجت عنها 1.304 وفاه في 42 بلدا بنسبة هلاك بلغت 0.8%3 و في عام 2016م استمرت اوبئة الكوليرا في الانتشار خصوصا

في شرق افريقيا ومنذ اغسطس 2015م  شهدت في جمهورية الكونغو الديمقراطية اصابة  9.361 مريض و 159 وفاه حتى بداية شهر يونيو 2016م كذلك جمهورية تنزانيا حيث سجلت 21.590 اصابة و 338 وفاه.4 و تشير تقديرات الباحثين إلى وقوع ما يتراوح بين  1.3 مليون و4 مليون حالة إصابة بالكوليرا سنوياً، وتسبب الكوليرا في وفيات يتراوح عددها بين 21.000  و 143.000 وفاة  سنويا بأنحاء العالم أجمع1 . و تعتبر الاحصائيات اعلاه قمة جبل الجليد بالنسبة لوبائيات الكوليرا حيث تقدر منظمة الصحة العالمية ان ما يتم رصده لا يشكل سوى  5 -10 % من الحجم الحقيقي للكوليرا في العالم نتيجة ضعف التبليغ و انظمة الترصد الوبائي و التشخيص المخبري و خوف الانظمة من تأثير انتشار المعلومات حول المرض على التجارة و السياحة.5

و في دراسة حديثه اعدها د. محمد علي و زملاؤه  (من قسم الصحة الدولية في مدرسة جون هوبنكز للصحة العامه في ولاية ميرلاند الامريكية) و نشرت في مجلة PLOS Neglected Tropical Diseases  في شهر يونيو لعام 2015محيث اشار الى ان العبء العالمي للكوليرا يقدر ب حدوث سنوي لعدد 2.9 مليون مريض بالكوليرا و 95.000 وفاه ناتجة عنها وقدرت الدراسة توطن المرض في 69 بلدا حيث تشكل افريقيا العبء الاكبر (60%) من الحالات و جنوب شرق اسيا (29%). و كان الباحثون قد استخدموا عدة مؤشرات لتصنيف و تقدير العبء المرضي للكوليرا منها معدلات الوفيات  ، نسبة السكان الذين المتاح لديهم وسائل صرف صحي و مياه صالحه للشرب و عدد حالات الكوليرا المسجله و الوفيات الناتجة عنها اذا كان نظام الرصد فعال. و تم استنباط ان ثلث سكان العالم معرضين لخطر الاصابة بالكوليرا حيث تشكل الدول التاليه اكبر عدد للمعرضين لخطر الاصابة بالمرض و هي: الهند و نيجيريا و الصين و اثيوبيا و بنغلاديش . وقد صنفت الدول الى ثلاثة اصناف هي الدول المتوطنة بالكوليرا (69 بلدا منها اليمن) و دول غير متوطنة  و دول خالية من الكوليرا. و من دول شرق المتوسط التي صنفت دول متوطنة فيها الكوليرا بالإضافة الى اليمن ايضا كل من السودان و الصومال و جيبوتي و افغانستان و من الدول الافريقية القريبة من اليمن و صنفت ايضا دول متوطنة فيها الكوليرا هي اثيوبيا و اريتريا و جنوب السودان.6

الكوليرا مرض متوطن في اليمن:

اذن اليمن مصنفه دوليا ضمن البلدان المتوطن فيها الكوليرا وهي الدولة العربية الوحيدة في الجزيرة العربية تنتشر فيها الكوليرا حاليا كوباء و رغم أنه  لم تسجل حالات مؤكده مخبريا قبل عام 2016م إلا ان الاسهالات بشكل عام سجلت كمرض يحتل المركز الثاني في التسجيل اليومي للأمراض في كل المرافق الصحية ويبين ذلك الرصد الالكتروني حيث سجلت في عام 2016م 21.427 حالة اسهال مائي بنسبة 8.8% من كل الحالات المرضية التي سجلت بالمرافق الصحية7 بينما في اسبوع واحد فقط (الاسبوع رقم 22 ، يونيو 2017م)  سجلت 524 حالة اسهال  و 445 حالة كوليرا.8

و قد قدرت حالات الكوليرا المتوقع حدوثها سنويا في اليمن ب 17.546 مريض و 561 وفاه بنسبة هلاك 3.2% كما قدر عدد السكان باليمن المعرضين لخطر الاصابة بالكوليرا ب 10.698.614 بمعدل حدوث سنوي يقدر ب 1.64/1000 من السكان.6

الارقام اعلاه تبين كم هو حالة الضعف في نظامنا الصحي مما انعكس على ضعف نظام الرصد الوبائي و المخبري  رغم الجهود الذي بذلت مؤخرا في بناء نظام الرصد الالكتروني و تشكيل فرق الاستجابة السريعة بدعم من منظمة الصحة العالمية، الا ان حدوث الوباء الاخير الذي بدأ في ابريل 2017م ولا زال مستمرا حتى الان و قد حصد اكثر من 1400 وفاه و اصاب اكثر من 218.798 شخص9.10 من كل الاعمار و هو رقم لم تسجله الاوبئة و لا البلدان التي تم ذكرها في هذه الورقه و لم يتم تسجيلها حسب معرفتي في اي بلد في العالم مما حدا بمسئول اممي يصفه بأنه اسوأ كارثة وبائية للكوليرا في العالم.



 

اجراءات السيطرة على الكوليرا:

تفيد ادبيات منظمة الصحة العالمية فيما يختص التدخلات المنفّذة بإمدادات المياه ومرافق الإصحاح أن الحل الطويل الأجل لمكافحة الكوليرا (والمُجدي في مكافحة جميع الأمراض المنقولة عن طريق تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوثة بالفيروسات المنقولة بالبراز) هو حل يكمن في تحقيق التنمية الاقتصادية وحصول الجميع على مياه الشرب المأمونة ومرافق الإصحاح الملائمة ، وهي تدابير تؤمن الوقاية من الكوليرا المتوطنة ووباء الكوليرا على حد سواء.1 و هذا الاجراء يحتاج الى استثمارات تنموية على المدى البعيد في مشاريع المياه و الاصحاح البيئي و قبل ذلك لن يتم إلا في وضع الامن و الاستقرار الذي تفتقده كثير من البلدان الاشد فقرا. و عموما فان مكافحة اوبئة الكوليرا يحتاج الى انشطة تكاملية تضم الترصد وتوفير إمدادات المياه وممارسة النظافة الشخصية والتعبئة الاجتماعية والعلاج وإعطاء لقاحات الكوليرا الفموية.1

لقاح الكوليرا الفموي:

يوجد حالياً ثلاثه  لقاحات فموية مضادة للكوليرا من اللقاحات التي اختبرت المنظمة صلاحيتها مسبقاً، وهي كالتالي: لقاح ديوكورال (Dukoral®) ولقاح شانتشول (Shanchol™) ولقاح يوفيتشول (Euvichol®). ويلزم أخذ جرعتين من جميع تلك اللقاحات الثلاثة من أجل توفير الحماية الكاملة  و توفر هذه اللقاحات مناعة بنسبة 65% على الاقل لمدة خمس سنوات و قد استخدمت كإجراء فعال للسيطرة على انتشار الكوليرا خلال الازمة الانسانية في جنوب السودان و اثيوبيا و لاحتواء الفاشيات الوبائية في غينيا و مالاوي و تنزانيا و العراق و للسيطرة على بؤر متوطنة ساخنة في بنغلاديش و جمهورية كوريا الديمقراطية و هاييتي.11 ومن الدروس المستفادة مثلا استخدام لقاح الكوليرا الفموي في جنوب السودان لاحتواء وباء الكوليرا ضمن اجراءات وقائية تكاملية تشمل الاصحاح البيئي و توفر مياه صالحه للشرب و قد اثبتت فعالية اللقاح الفموي ضمن استراتيجية وطنية عام 2014م حيث تم الطلب رسميا من قبل وزارة الصحة الى مجموعة التنسيق الدولية12 (مجموعة تشمل اليونيسيف، أطباء بلا حدود ، الصليب الاحمر و منظمة الصحة العالميه)11

تطبيق اجراءات السيطرة على وباء الكوليرا في اليمن:

حيث ان الكوليرا مصنف كمرض متوطن في اليمن و الانتشار الوبائي الواسع التي تشهده البلاد خلال عام 2017م الذي شمل 20 محافظه في خلال شهرين فقط  وأصاب اكثر من 200.000 شخص و حصد اكثر من 1000 من الارواح  في مشهد لم يسجل مثله في اكثر البلدان توطنا او تعرضا للأوبئة في العالم لدليل على ان المرض سيبقى مستمرا ولو في حدوده الدنيا ليظهر مرة اخرى  ما دام العوامل المساعدة لانتشار المرض من ضعف او عدم وجود بنية سليمة للصرف الصحي و صعوبة الحصول على مياه نقيه للشرب  ناهيك عن ضعف دور المؤسسات في الرقابة على الغذاء و الماء و النظافة العامه و ما يزيد الوضع سوء حالة انهيار النظام الصحي و عدم وجود مؤشرات  لتنمية اقتصادية و اجتماعية حقيقية في البلد  على الاقل على المدى القريب نتيجة الحرب و الدمار الذي حل بالبلاد. و لذلك و على الرغم من تكاتف كثير من جهود المنظمات الدولية و الجهات الرسمية و غير الرسمية و منظمات المجتمع المدني في احتواء الوباء من تقديم العلاجات و فتح مراكز معالجة المرض و اجراءات وقائية اخرى إلا ان المشكله بحجمها الكبير فاقت كل التوقعات و الامكانيات فليس اخلاقيا ان نقول بعد فترة من الزمن انه تم احتواء الوباء وقد حصد مئات من الارواح و ليس سليما ان نقوم بتوعية الناس بشرب مياه نقيه و لا توجد مياه نقيه في الواقع و ليس منطقيا ان نحدد مصدر عام واحد للوباء و قد انتشر المرض جغرافيا الي معظم محافظات البلاد و ليس حريا ان نعبد النظريات المجرده من الواقع الاليم.   الواقع يقول ان الانتظار حتى تستثمر الدوله و المانحين في تحسين نظام الصرف الصحي و مياه الشرب النقية و التخلص من النفايات بطرق سليمة وحتى يتحقق ذلك بعد عشرات السنين من توقف الحرب التي تكاد لن تنتهي قريبا هذا كله يعني ان علينا ان ننتظر مئات اخرى من الوفيات و الالاف من الاصابات بالكوليرا.

الحاجة الى ادخال لقاح الكوليرا الفموي كحل عاجل و مستمر:

ان اليمن بحاجه الان  لإدخال لقاح الكوليرا الفموي ضمن استراتيجية وطنية تكاملية لمكافحة المرض و احتواء اوبئة الكوليرا و حماية الذين لم يصابوا بعد و تقليل الوفيات. كيف لا وقد استثمر التحالف الدولي للقاحات (GAVI)  مبلغ 115 مليون دولار لتوفير مخزون للقاح الكوليرا الفموي للفترة من عام 2014م الى 2018م  ل 11 بلدا.  اليمن يعاني من ظروف انسانية صعبه و مشاكل بيئية و فقر مدقع و انتشار لوباء الكوليرا هو الاشد انتشارا و لا زال مستمرا و بهذا نوجه نداء الى المنظمات الدولية و التحالف العالمي للقاحات و لجنة التنسيق الدولية و كل المانحين و وزارة الصحة العامة و السكان اليمنية و الدول المجاوره و منظمات المجتمع المدني المحلية بالعمل على ايجاد الية لإدخال لقاح الكوليرا الفموي و تحديد الكمية المطلوبة و الفئة العمرية المستهدفه  و تحديد الجهات المنفذه و المشرفه على التخطيط و التنفيذ  كإجراء وقائي مستمر اضافة للإجراءات الوقائية و العلاجية القائمة حاليا مع تعزيز نظام الرصد الوبائي و المخبري.

 

إعداد

أ.د. عبدالله سالم بن غوث*

أستاذ طب المجتمع / كلية الطب/ جامعة حضرموت

Email: abinghouth2007@yahoo.com

mobile: +967713963030        +967774954505

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site is protected by wp-copyrightpro.com